محمد بن جعفر السامري ( الخرائطي )
4
اعتلال القلوب
يفسد حالهم ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب " . فالقلب هو العالم بالله ، وهو المتقرب إلى الله ، وهو العامل لله ، وهو الساعي إلى الله ، وإنما الجوارح أتباع وخدم وآلات ، يستخدمها القلب ، ويستعملها استعمال المالك للعبد ، فالقلب المقبول عند الله إذا سلم من غير الله ، وهو المحجوب عن الله إذا صار مشتغلا بغير الله ، وهو المطالب والمخاطب والمعاتب ، وهو الذي يسعد بالقرب من الله ، ينصلح إذا زكاه ، وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنسه ودساه ، وهو المطيع بالحقيقة لله عز وجل ، وإنما الذي ينتشر عن الجوارح من العبادات أنواره ، وهو العاصي المترد على الله وإنما الساري إلى الأعضاء من الفواحش آثاره ، وبإظلامه واستنارته تظهر محاسن الظاهر ومساويه ؛ إذ كل إناء ينصح بما فيه ، وهو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه ، وإذا جهله فهو بغيره أجهل . والقلب كالمرآة التي تعكس ما تراه ، والذنوب كالدخان المظلم الذي بتراكم على المرأة مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ويصير محجوبا عن الله وهو الطبع قال الله تعالى : * ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * وكلما تراكمت الذنوب طبع على القلوب ، وعند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق وصلاح الدين ويستهين بأمر الآخرة ويستغظم أمر الدنيا ، ويصير مقصور الهم عليها ، فإذا قرع سمعة أمر الآخرة وما فيها من الأخطار دخل من أذن وخرج من أذن ولم يستقر في القلب ولم يحركه إلى التوبة وهذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب . وبين أيدينا مخطوط نفيس لكتاب طالما طال الشوق إلى أخراجته للناس ألا وهو كتاب [ اعتلال القلوب ] وهو لمحمد بن جعفر الخرائطي ، وفيه يتعض مؤلفه لأمراض القلوب وما يصيبها من أمراض وعلل ، وصفها الخرائطي وصفا